الشيخ السبحاني
257
رسائل ومقالات
وقال المسعودي : ابتنى داره ووسَّعها وكان على مربطه مائة فرس ، وله ألف بعير ، وعشرة آلاف من الغنم ، وبلغ عند وفاته ثمن ماله أربعة وثمانين ألفاً . « 1 » 11 . وإن تعجب فعجب شرط عبد الرحمن للمبايعة حيث قال : هل أنت يا علي مبايعي على كتاب اللَّه وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر ؟ ! فضم إلى الكتاب والسنّة سيرة الشيخين ، فلو كانت سيرتهما مطابقة للكتاب والسنّة فلا حاجة لاشتراطها ، وإن كانت مجانبة لهما فما قيمتها ! ! ولكن عبد الرحمن كان على ثقة بأنّ علياً لا يقبل هذا الشرط ، فجاء به لإبعاده عن قبول بيعته ، ولذلك قدّم علياً لتصفو الساحة أمام عثمان ، فلما عرضها عليه قبلها برحابة صدر . وهنا تقف على عمق المؤامرة من أوّل تأسيس الشورى إلى انقضائها ، كما تقف على قيمة كلام الإمام عليه السلام الذي خاطب به عبد الرحمن : « خدعتني وإنّما وليته لأنّه صهرك وليشاورك كلّ يوم في شأنه » . 12 . فلمّا ظهر حرمان الإمام عليه السلام من الخلافة قال عليه السلام لعبد الرحمن : « حبوته حبو دهر » وليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا « فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ » . إنّ عبد الرحمن بن عوف بايع عثمان لأُمنية دنيوية ، ولكن الدنيا ما وفت له ، فقد اتّسعت الشقة بين الخليفة وعبد الرحمن . يقول المؤرّخون : إنّ عبد الرحمن ندم أشدّ الندم لمّا رأى عثمان أعطى
--> ( 1 ) . راجع طبقات ابن سعد : 3 / 96 ، ط ليدن ؛ مروج الذهب : 1 / 434 ؛ تاريخ اليعقوبي : 2 / 146 ؛ صفة الصفوة لابن الجوزي : 1 / 138 ؛ الرياض النضرة لمحبّ الطبري : 2 / 291 .